مركز إعلام القدس – صحيفة الراية -
حذّر الشيخ د. يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من مخاطر التوسّع الاستيطاني الإسرائيلي خلال الفترة الماضية، ومحاولات فرض إسرائيل قانونية على تلك الانتهاكات الخطيرة.
ودعا الزعماء العرب إلى توحيد الصفّ واتخاذ مواقف قوية لمنع إسرائيل من مواصلة مخططاتها التي تستهدف تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى والضغط عليها لوقف توسّعاتها الاستيطانية، محذِّرا من التفريط من المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة.
وناشد العرب والمسلمين أن يكونوا مُقاتلين مجاهدين داعيًا إيّاهم بألا يقبلوا على أنفسهم الذلّ والهوان وألا يُسلّموا إخوانهم الفلسطينيين للأعداء.
وأشار إلى أن اليهود في أنحاء العالم يُناصرون إسرائيل بقوة المال والسياسة والسلاح والإعلام، ونحن نتقاعس عن نصرة إخواننا الفلسطينيين.
وجدّد فضيلته خلال خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع عمر بن الخطاب تأكيده بزوال إسرائيل وعودة القدس والمسجد الأقصى للعرب والمسلمين قائلاً: “سيزول الإسرائيليون حتمًا ويخرجون من فلسطين ونحن لهذا اليوم بالمرصاد”.
وأضاف: إنّ إسرائيل تظنّ أن الله قد مكّن لها فى الأرض، ولكننا نقول لهم: لن يُمكِّن الله لكم في أرضنا أبدًا، وستظلّون غرباء مهاجرين مغتصبين.
وكان الشيخ د. يوسف القرضاوي قد استهلّ خطبته أمس بالحديث عن الأخوة في القرآن الكريم مؤكدًا أنها أعلى من شأنها ورفع من قدرها وجعلها أمَّ العلائق بين الناس، خصوصًا بين الإخوة الذين تجمعهم عائلة واحدة، وأبوة وأمومة.
وأشار إلى أنّ القرآن الكريم ذكر نوعين من الأخوة، الأولى : الأخوة الخاصة، والثانية: الأخوة العامة مثل الأخوة الدينية والأخوة القومية والأخوة في الإنسانية.
وقال: إنّ الإنسان عندما يكون أخًا للإنسان فعليه أن يرعى حق الأخوة ويؤدّي واجبها. وأن يُضمر لأخيه كل خير ويمنع عنه كل شرّ، وينصره في الأزمات ويبعد عنه الأضرار.
وأشار إلى أنّ القرآن الكريم حكى لنا عن مجموعة من علاقات الأخوة، بعضها علاقات سيئة وبعضها علاقات حسنة.
وذكر من العلاقات السيئة قضية وصفها بأنها من أخطر قضايا البشر، أبطالها ابنا آدم عليه السلام، قابيل وهابيل أحدهما يمثّل الخير والحياة الطيبة والأخلاق الكريمة، والآخر يمثّل القوة والشرّ والعدوان.
واستعرض ما جاء في القصة بسورة المائدة في قول الله عز وجل :”وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ”
وأوضح أن القصة تدور حول أن ابني آدم قدّما قربانًا يتقربان به إلى الله، فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر. فغار ابن آدم الذي لم يقبل الله قربانه وعزم على قتل أخيه.
وذكر أن الأخ الشرير غلبت عليه شقوته وأبى إلا أن يقتل أخاه فقتله، كما ذكر القرآن الكريم: “فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ “.
أول جريمة قتل
واستدلّ من القصة على أن النفس الأمّارة بالسوء هي التي دفعت ابن آدم لقتل أخيه. وكانت الحادثة أول جريمة قتل في الأرض. ولفت إلى أن القتيل كفكف نفسه وزجرها بتقوى الله والخوف من رب العالمين.
وروى أن القاتل احتار في كيفية دفن جثة أخيه القتيل كما بيّن القرآن: “فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ .مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ “.
وخلص من القصة إلى أنّ مرتكب أول جريمة قتل فى التاريخ يتحمّل كل جرائم القتل التى وقعت بعدها إلى يوم القيامة كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه كان أول من سنّ القتل”.
وتحدّث فضيلته عن الأخوة في قصص يوسف عليه السلام وإخوته مبينًا أنّ من يتحلّى بخلق الصبر لا يضيع أبدًا مستشهدًا بقول الله عز وجل: “إِنَّهُ مَنَّ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”.
موسى وهارون
وعرض لبعض مواقف الأخوة في قصة موسى عليه السلام وأخيه هارون.
وأشار إلى أنّ الإنسان إذا كان مكلفًا بمهمّة كبيرة عليه أن يدعو الله أن ييسر له كما دعا موسى ربّه قائلاً : “رب اشرح لي صدري ويسِّر لي أمري”.
وتوقّف الشيخ القرضاوي عند بعض المحطات في قصة موسي، منها قول الله عز وجل لموسى وهارون: “فقولا له قولاً لينًا” حيث أمرهم باتباع المنهج الأفضل لدعوة فرعون، مبينًا أن الكلمة الطيبة تؤثّر فى الإنسان ولو كان فرعون.
قصة سيدنا داوود
وتحدّث عن الأخوة في قصة سيدنا داوود كما جاءت في قوله تعالى: ” وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ .إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ .إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ .قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ .فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ”.
ونبّه إلى أن قصة داوود فيها أساطير وأباطيل ذكرها المفسرون نقلاً عن الإسرائيليات لا أساس لها من القرآن والسنة ولا يقرّها العلماء المحققون.
وخلص إلى أن داوود نبي عظيم من خيرة الأنبياء وأعظمهم ولا يصح في سيرته شيء من الإسرائيليات.
وعدّد صفات داوود وكيف كان صاحب صوت جميل يترنّم به فتسمعه الطير والجبال، وامتدحه النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال للصحابي أبو موسى الأشعري : “لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داوود”.
وذكر أنه عليه السلام كان متعبدًا مسبحًا بكاءً خاشعًا لله، ووصف النبي صلى الله عليه صومه بأنه أفضل الصيام حيث قال: “إن أفضل الصيام صيام داوود، كان يصوم يومً ويفطر يومًا”.
وأشار إلى ثناء الله عز وجل على رسوله داوود بقوله : “وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ”.
واستدلّ من قصة داوود على أمر مهمّ في القضاء والحكم بين الناس وهو أن على القاضي أن يتأنى ويتريّث ويستمع لحجة الطرفين، وألا يحكم لأحد الطرفين إلا إذا سمع الطرف الآخر، وأن يحكم بالحق لا بالعاطفة ولا يتبع الهوى فيضله عن سبيل الله.
زوال إسرائيل
وجدّد د.القرضاوي البُشرى بزوال إسرائيل وعودة القدس والمسجد الأقصى للعرب والمسلمين، وقال: “سيزول الإسرائيليون حتمًا ويخرجون من فلسطين ونحن لهذا اليوم بالمرصاد”.
وتابع قائلاً: “علينا أن نعدّ ونهيئ أنفسنا ونعدّ شبابنا لهذا اليوم”
وتحدّث الشيخ القرضاوي عن احتفال الإسرائيليين بمرور 64 سنة على قيام دولة إسرائيل، وما يواكبه من استرجاع الفلسطينيين لذكريات النكبة الأليمة.
واستعرض كيف استطاع شذاذ الآفاق الذين جاءوا من بلاد “واق الواق” من الشرق والغرب أن يتسللوا وينجحوا في إقامة دولة – بلا حق – في بلادنا.
وروى كيف أُقيمت دولة إسرائيل في غفلة من اليقظة العربية. وكيف تحوّلت من دولة “مزعومة” في رأي العرب إلى دولة فعلية في نظر كثير من دول العالم.
وأشار إلى أن مجريات الأحداث أثبتت أن العرب كادوا يكونون هم المزعومين، رغم أنهم أصحاب الحق والأرض، حيث أصبحوا غرباء في أرضهم وضيوفًا على غيرهم.
ولفت إلى أن إسرائيل أصبحت تتحكم في الفلسطينيين كما تريد.
وأبدى الشيخ القرضاوي حزنه على ما أصبح عليه الحال في فلسطين، حيث أصبحت معظم الأرض الفلسطينية في أيدي اليهود بما فيها القدس والمسجد الأقصى الشريف.
وشدّد على مكانة الأقصى مشيرًا إلى ما جاء في سورة الإسراء :” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير” من الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى للدلالة على قداسة المسجدين وأنه لا يجوز التفريط في أي منهما. ومن فرّط في المسجد الأقصى يمكن أن يفرّط في المسجد الحرام.
وذكر أن كلاً من قضية القدس وفكرة الدولتين أصبحت مهدَّدة.
وحذّر من مخاطر التوسّع والاستيطان الإسرائيلي الذي يبني مدنًا وأجزاء من مدن كل يوم على أرض فلسطين “ضدّنا ورغم أنوفنا”.
وتساءل: أين البلاد العربية والإسلامية والذين يغارون على القدس مما يحدث في فلسطين ؟
ونبّه إلى أن فلسطين وحدها لا تستطيع أن تُقاتل إسرائيل، لأن الدولة الصهيونية تملك أسلحة تستطيع أن تقاتل العرب جميعًا فكيف يستطيع الفلسطينيون مواجهتها؟
ودعا إلى موقف عربي مُتكاتف ومُساند للفلسطينيين في مواجهة “الغول المفترس” أسوة بوقوف اليهود في الشرق والغرب مع إسرائيل ومناصرتها بكل قوة.
وناشد العرب والمسلمين أن يكونوا مقاتلين ومجاهدين وخاطبهم قائلا ً:”لا تقبلوا الذل والهوان ولا تسلموا إخوانكم للأعداء” .
ولفت إلى أن اليهود في أنحاء العالم يناصرون إسرائيل بقوة المال والسياسة والسلاح والإعلام، ونحن لا ننصر إخواننا الفلسطينيين.
وقال:” إن إسرائيل تظن أنه قد مُكِّن لها فى الأرض، ونحن نقول: لا واللهِ لن يُمَكَّنَ لكم يا إسرائيليون في أرضنا أبدًا،ستظلّون غرباء مهاجرين مغتصبين”.
موقفنا ثابت
وأضاف: ” سيظل موقفنا ثابتًا بأن الإسرائيليين مغتصبون لأرضنا حتى يرجعوا إلى بلادهم.
وأكّد أن الغاصبين المعتدين سيرجعون إلى بلادهم التي جاءوا منها مهما طال الزمن”.
وأكد أننا ومعنا أهل الدين من اليهود غير الصهاينة “نوقن بأن الحال لن يدوم لإسرائيل”.
وقال بلهجة الواثق من كلامه: “سيزول الإسرائيليون حتمًا ويخرجون من فلسطين ونحن لهذا اليوم بالمرصاد”.
وقال: علينا أن نُعدّ ونهيئ أنفسنا ونُعدّ شبابنا لهذا اليوم، مشدِّدا على أننا لن نستسلم أبدًا ولن نترك الصهاينة يقتلون إخواننا ويهدمون منازلهم كل يوم.
واستدلّ على صحة كلامه بأن سنن الله في الناس تقضي بأن الظلم لا يستمر، وبناء عليه فلا بدّ أن يزول ظلم إسرائيل وعدوانها.


0 تعليقات
كن اول من يضيف تعليقا للموضوع.